السيد علي الحسيني الميلاني

102

تحقيق الأصول

لأن استحقاقه العقاب حينئذٍ حكم عقلي ، والكلام في ثبوت الحكم الشرعي . وعلى الجملة ، فإنّ هذا الإشكال أخصّ من المدّعى . وأمّا الإشكال بلزوم التسلسل ، والذي جاء في التقرير الآخر أيضاً حيث قال : وإن كان القبح للأعم من التجرّي والمعصية ، أي عنوان الهتك الجامع بينهما . ففيه : إن جعل الحكم الشرعي مستلزم للتسلسل ، لأن التجرّي أو العصيان قبيح عقلًا على الفرض ، والقبح يستتبع الحرمة الشرعيّة ، وعصيان هذه الحرمة أو التجرّي فيها قبيح عقلًا أيضاً ، والقبح العقلي مستلزم للحرمة الشرعيّة كذلك ، وهكذا إلى ما لا نهاية له « 1 » . فقد أجاب شيخنا عنه - في الدّورتين - بأنّ الأساس في بطلان التسلسل وجود المعاليل بلا انتهاء إلى علّةٍ موجبة ، وأمّا مع وجود العلّة ، فلا محذور في تعاقب المعاليل . وفيما نحن فيه : العلّة للحكم هو اعتبار الشارع ، ومعه فلا محذور في المعاليل . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ مورد الكلام هو الحكم الشرعي ، والحكم أمر اعتباري ، والتسلسل في الاعتباريات ينقطع بانقطاع الاعتبار . وقال السيّد الصّدر : استحالة التسلسل إنما هو في الوجودات الخارجيّة لا الاعتباريّة ، فلتكنْ هناك مجعولات عديدة متسلسلة بعدد الالتفات إلى العناوين

--> ( 1 ) مصباح الأصول : 26 / 27 .